العلامة المجلسي

119

بحار الأنوار

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما جاء بك ألك حاجة ؟ فسكت ، فقال : لعلك جئت تخطب فاطمة ، فقلت : نعم ، فقال : وهل عندك من شئ تستحلها به ؟ فقلت : لا والله يا رسول الله ، قال : ما فعلت الدرع التي سلحتكها ؟ ( 1 ) فقلت : عندي ، فوالذي نفس علي بيده إنها لحطمية ، ما ثمنها أربع مائة درهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد زوجتكها فابعث بها إليها ، فاستحلها بها ، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . بيان : قال الجزري : في حديث علي ( عليه السلام ) ما زالت تزجيني حتى دخلت عليه أي تسوقني وتدفعني . 29 - كشف الغمة : وعنه ، عن أنس قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فغشيه الوحي فلما أفاق قال لي : يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم قال : أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير ، وبعددهم من الأنصار قال : فانطلقت فدعوتهم له ، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع [ في ] سلطانه ، المرهوب من عذابه ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد ، ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وشج بها الأرحام ، وألزمها الأنام فقال تبارك اسمه وتعالى جده ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) ( 2 ) فأمر الله يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، فلكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " ( 3 ) . ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي وكان غائبا قد بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حاجة .

--> ( 1 ) في المصدر : ما فعلت درع سلحتكها ، راجع ج 1 ص 471 . ( 2 ) الفرقان : 56 . ( 3 ) الرعد : 39 .